​​

ما هي المصرفية الإسلامية؟

المصرفية الإسلامية هي الأنشطة التي تقوم بها المصارف والبنوك ملتزمةً بأحكام الشريعة الإسلامية، فهي تعتمد على القواعد الشرعية، وذلك عن طريق فهم المتخصصين لها من فقهاء الشريعة الإسلامية.

ترتكز المعاملات المالية الشرعية على أسس متينة، وقواعد راسخة ثابتة، إذ الأصل في كل المعاملات الحل، إلا إذا اشتملت على ربا أو ظلم أو غرر ونحوها، فمتى ما وجدت هذه الأمور أو أحدها في معاملة فإنها تنقلها من الحل إلى الحرمة.

ما هو تاريخ المصرفية الإسلامية؟

في القرون الماضية مارست المجتمعات المسلمة عدداً من منهجيات الائتمان والتقنيات المالية، وكونت هذه المنهجيات والتقنيات نظاماً ائتمانياً غير رسمي ساد في تلك المجتمعات، وحرك التجارة الدولية في المنطقة الممتدة من الشرق الأوسط إلى جنوب أوروبا على مدى ثلاثة أو أربعة قرون قبل ظهور أي نظام ينافسه أو يقارن به في أوروبا.

وعملت أساليب الائتمان في المجتمعات المسلمة على تسهيل التجارة ووفرت إطار عمل لتوظيف عمليات الائتمان كوسيلة متميزة للاستثمار، وتم تسجيل تطور للأنشطة المصرفية وشبه المصرفية في العراق خلال القرن العاشر.

وقد استخدمت الدول الإسلامية نظاماً مصرفياً معقداً، تضمَن أدوات الائتمان والقروض، مثل الحوالة (سداد الديون من خلال نقل المطالبة)، والسفتجة (ما يعادل خطاب الاعتماد أو فاتورة صرف). وكان يتميز النظام بوجود بعض أشكال تشارك الائتمان التجاري في تكوين الجمعيات مثل تمويل رأس المال (المضاربة)، والمشاركة، والسلم، والاستصناع، وقد كان هذا النظام مزدهراً في العديد من دول العالم الإسلامي لعدة قرون قبل ظهور بعض هذه الأدوات في القارة الأوروبية.

وبحلول القرن الثامن عشر، ظهر عدد من المؤسسات الائتمانية، كما برز دور ووظيفة الائتمان في عمليات التجارة وفي جوانب مختلفة من الاقتصاد بشكل مفهوم وموثق تماماً.

ما الفرق بين المصرفية الإسلامية والمصرفية التقليدية؟

تحكم المصرفية الإسلامية تعاليم الدين الإسلامي، حيث إن الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة، فالمصرفية الإسلامية تنظر في عدة جوانب:

الجانب الأول: بيان الحكم الشرعي في المنتجات والخدمات، وذلك من حيث الحل والحرمة، وإيجاد بدائل مناسبة في حال ما إذا كانت المنتجات أو الخدمات محرمة، وتعتمد في الحل والحرمة على قواعد معينة، إما بنصوص من القرآن الكريم، أو بأحاديث نبوية وإما باستنباطات الفقهاء عبر الأزمنة والعصور من خلال تلك النصوص، وتصف العلاقة التعاقدية وصفاً فقهياً دقيقاً.

الجانب الثاني: الاهتمام بالقيم السامية والأخلاق الفاضلة، فالغش والغبن والغرر مثلاً تعد من التصرفات المنافية للأخلاق الكريمة، ولذا كانت محرمة.

الجانب الثالث: تحقيق التوازن في النظر إلى ما في الكون، إذ تعتمد المصرفية على رعاية حق الله ورعاية حق العباد معاً، وحق الفرد وحق الجماعة، والدنيا والآخرة معاً، فالنظر لهما جميعاً، مما حقق التوازن المطلوب. ومصرف الراجحي كغيره من المؤسسات المصرفية، يهدف إلى الحصول على عائدات مجزئة، من خلال تقديم المنتجات والخدمات المصرفية، وبما لا يتعارض مع التزام مصرف الراجحي بالشريعة والمصرفية الإسلامية كإطار أساسي لأعماله المصرفية.

وهناك عدد من العوامل الأساسية، التي هي في صميم عمل مصرف الراجحي:

1. الاعتماد على الشريعة

ممارسات المصرف تحكمها الشريعة الإسلامية وفق رؤية واجتهادات الهيئة الشرعية التي تحكم أعماله وتصرفاته، وبالتالي فإن جميع المنتجات والخدمات التي يقدمها تأتي في إطار تعاليم الشريعة الإسلامية، مع التركيز على أخلاقيات العمل.

2. نبذ الربا

القاعدة الأساسية للمعاملات المالية الإسلامية هي نبذ الربا وترك التعامل به أخذاً وإعطاءً ومعاونة وإشهاداً، فالعمليات التي فيها ربا فيتم منعها وتركها، سواء تمت هذه العمليات بشكل مباشر أو بمسميات أخرى كحيلة على الربا.

3. مصدر زيادة المال هو الجهد والعمل

وهذا يعني أن المال ليس المصدر الوحيد لزيادة الأرباح، وأن المال لا ينبغي أن يولّد المال، بل العمل والجهد. على سبيل المثال، يجب أن يلعب الجهد الفكري دوراً في العملية الإنتاجية، وبعبارة أخرى، يجب تحقيق عملية التنمية من خلال العلاقة بين رأس المال واليد العاملة. وبالتأكيد، هذا لا يتعارض مع إباحة الثروة المكتسبة دون جهد التي تأتي في سياق الهدايا أو الميراث أو العمل الخيري، ولأن هذه المكاسب في الواقع ليست مضمونة، ما تزال هناك حاجة من أجل إدارة هذه المكاسب وضمان دخل منتظم، وبخلاف ذلك، ستكون هذه الثروة معرضة للنقص والفناء بسبب الزكاة، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة.

ولذلك، فإن أي شخص يبذل جهداً، يستحق المكافأة عليها وله الحق في ذلك. على العكس من ذلك، الناس الذين لا يبذلون هذا الجهد لا ينبغي أن يتوقعوا أي عائد كان، فهم غير مؤهلين للحصول عليه. وإذا كان هناك من استثناء فهو للأشخاص الذين لا يستطيعون العمل بسبب المرض أو العجز.

4. تقاسم المخاطر عند مشاركة العميل للمصرف

يتقاسم الفرد والبنك المخاطر الكامنة في أي عقد مشاركة بينهما. والهدف من ذلك هو ضمان عدم اعتماد معدل محدد مثل الذي يحدث في المصرفية التقليدية، حيث يتحمل صاحب المشروع جميع المخاطر، بصرف النظر عن نتيجة المشروع. وفي المصرفية الإسلامية، لا وجود لربح مضمون أو خسارة على أحدهما دون الآخر.

​​