التقرير السنوي 2020

مراجعة محفظة الأعمال

الخزينة

يشمل دور الخزينة إدارة السيولة ومخاطر السوق للمصرف والتي تشمل مخاطر معدل الربح ومخاطر أسعار الصرف الأجنبي ومخاطر أسعار السلع، وتلعب دوراً بالغ الأهمية في إدارة الميزانية العمومية للمصرف. مع استمرار النمو المصرفي بوتيرة متسارعة، يجب أن تنمو الأنظمة التقنية والأدوات المالية المستخدمة داخل السوق بدورها بسرعة، وسيواصل المصرف في التركيز بقوة على هذا المجال.

السياق البيئي

في أوائل عام 2020 ، تغيرت ظروف تداول العملات الأجنبية ( FX ) والتحويلات المالية والأنشطة عبر الحدود بسرعةٍ حيث كافح العالم ضد تأثير جائحة كوفيد -19 ، كما واجهت المنطقة بشكلٍ خاص التحدي المتمثل في انخفاض أسعار النفط. ومن المتوقع أن يفيد الانضباط المالي الصارم الاقتصاد على الأمد البعيد، على الرغم من احتمالية بطء عملية التعافي مع زيادة في معدلات البطالة، ومع ذلك سوف يستند التعافي المنتظر على زيادة أسعار النفط خلال عام 2021 ، كما أن حزمة الحوافز الحكومية سوف تساهم أيضاً في تقوية الاقتصاد.

وعلى ضوء هذه الخلفية، واجه المصرف أيضاً المنافسة والعرقلة الناجمة عن دخول جهاتٍ جديدة تقوم بتقديم الخدمات المصرفية الرقمية. وقد أدى هذا التطور لمزيدٍ من التحدي والصعوبات فيما يتعلق بحصة السوق وربحية أعمال التحويلات المالية.

على الرغم من هذه العقبات، استمرت خدمات الخزينة التي يقدمها المصرف في الاستناد على استراتيجياتها الديناميكية على مدار العام بهدف زيادة المبيعات وتعزيز حصة السوق. كما أثر هبوط مستوى الثقة على الصعيد الاقتصاد العالمي على تدفقات وحدات العملات الأجنبية وتراجع الطلب بشكلٍ أكبر. مع ذلك، فقد ساعد تزامن حملة أسعار صرف العملات الأجنبية مع توسيع نطاق شبكة "تحويل" في تعزيز حصة المصرف في سوق تحويل العملات الأجنبية داخل المملكة. وفي سبيل البحث عن الفرص وسط تلك الحالة من التقلب والاضطراب في السوق، ولتقديم أصولٍ ذات مردودٍ عالٍ، استمرت خدمات الخزينة في تحسين عائد محفظتها الاستثمارية، كما قدم المصرف أداءً جيداً على صعيد تحويلات العملات الأجنبية بفضل قوة الحصة السوقية، وذلك بالرغم من تأثير خروج العمالة الوافدة واستمرار خفض الوظائف والأجور على تدفقات العملات الأجنبية.

على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار الفائدة ونزول العوائد، نمت المحفظة الاستثمارية بمقدار 13 مليار ريال سعودي ( 28.7 ٪ زيادة على أساس سنوي) وتحسن الأداء مقارنة بالمعيار مقابل السنة الماضية. بالإضافة إلى ذلك، تستمر المحفظة الاستثمارية في التركيز بشكل أكبر على الاستثمارات في الأدوات السيادية والشركات الكبرى مع تعزيز تنويع المحفظة والعائد وفترات الاستحقاق. وهذا يسلط الضوء على الجهود المستمرة التي تبذلها مجموعة الخزينة لتحسين إدارة الميزانية العمومية للمصرف وتحسين الدخل.

تنويع مصادر التمويل

خلال عام 2020 ، وبهدف تنويع مصادر التمويل لدى المصرف وتقوية أداء الخزينة، تم إطلاق عدد من المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، من بينها على سبيل المثال، الحساب الجديد المدر للأرباح (حصاد) الذي يُعد حساباً إدخارياً مبتكراً ومتوافقاً مع الشريعة الإسلامية، كما يتسم بالمرونة ويوفر عوائد مجزية للعملاء.

كما أطلق المصرف منتجاً جديداً وهو نظام "جولد-آي" للاستثمار في الذهب، لخدمة شريحة واسعة من العملاء، حيث يوفر هذا المنتج للعملاء وسيلةً مفيدةً للحفاظ على ثرواتهم مع مرور الوقت، وهو المطلب الذي يتزايد باستمرار وخاصة في ظل أوقات الاضطراب وعدم اليقين في الأسواق، واللجوء بشكل أكبر إلى المعادن النفيسة لتنويع الأصول. وعندما يكون من السهل شراء الذهب وبيعه، فإنه يحظى بشعبيةٍ كبيرة باعتباره مستودعاً طويل الأجل للقيمة، ويقدم المصرف هذه الميزة لعملائه، حيث يمنحهم القدرة على شراء الذهب أو تحويله إلى أموالٍ نقديةٍ على الفور.

ولقد تمكن فريق مجموعة الخزينة من الدخول إلى سوق التحوط من تقلبات أسعار الصرف، وعزز مكانته كمنافسٍ جديد في السوق المحلية. حيث تتيح منتجات التحوط للعملاء تفادي مخاطر تذبذب أسعار الصرف على عمليات التمويل وكذلك لإدارة التقلبات في أسعار الفائدة بشكلٍ أفضل. كما أدى إطلاق البطاقة متعددة العملات إلى إيجاد حلولٍ بديلة للأوراق النقدية الأجنبية.

النمو الحكيم والحذر في مواجهة التحديات

نتيجةً للقيود التي فُرضت بسبب تداعيات جائحة كوفيد -19 ، عكست الإيرادات التشغيلية في دائرة الخزينة معدل نموٍ أقل خلال عام 2020 متأثراً بانخفاض أسعار النفط إضافةً إلى انخفاض النشاط التجاري. حيث شهد كلاً من إجمالي الإيرادات التشغيلية ارتفاعاً بنسبة 36 ٪ كما ارتفع صافي الإيرادات بنسبة 53 ٪ على أساسٍ سنوي بحلول نهاية عام 2020 ، بينما شهد إجمالي أصول الخزينة نمواً بنسبة 15 ٪ على أساسٍ سنوي بما يتماشى مع التوسع الإجمالي في الموجودات لدى المصرف.

هذا، وقد شهد إجمالي مطلوبات الخزينة نمواً بلغ 49 ٪ مقارنةً بالعام السابق مدعوماً بالتوسع في إجمالي مطلوبات المصرف. وبشكلٍ عام، سجلت تجارة العملات الأجنبية نمواً بنسبة 1.3 ٪ مقارنةً بالعام السابق أيضاً. وعلى جانب آخر، تمكن المصرف من زيادة حصته الإجمالية في السوق من أعمال التحويلات المالية في عام 2020 .

لقد نجح مصرف الراجحي في إطلاق نظام جديد لإدارة الخزينة خلال الربع الأول من عام 2020 ، والذي يعتبر من أفضل الأنظمة في هذا المجال. وجاء الاستثمار في هذا النظام في إطار استراتيجية الرقمنة التي يتبناها المصرف، ولتحقيق هدفه المتمثل في تعزيز الأنظمة للارتقاء بمستوى منتجاته وخدماته، وفي الوقت نفسه، تعميق وتعزيز تجربة العملاء. وقد أدى التشغيل الكامل لمحرك تسعير العملات الأجنبية إلى تحسين قدرات التسعير المتعلقة بالخزينة، الأمر الذي أدى إلى تحسين القدرة على خدمة قاعدة العملاء باختلاف مستوياتهم من خلال الأعمال والقنوات المتنوعة إضافةً إلى المنصات الإلكترونية المتميزة.

النظرة المستقبلية

وفي ضوء التأثيرات المتواصلة لجائحة فيروس كوفيد -19 ، فإن الهدف الرئيسي لخدمات الخزينة سوف يتركز في إدارة الوضع العام للسيولة المصرفية مع المثابرة والبناء على العائد الحالي، فضلاً عن زيادة كفاءة عمليات التمويل، والاحتفاظ بمزيج قوي من مصادر التمويل.

ومن خلال طرح منتجات جديدة، سيواصل المصرف المضي قدماً بالخطط التي تستهدف تعزيز قاعدة عملائه في الخدمات المصرفية التجارية، وزيادة حصته السوقية، بالإضافة إلى زيادة فرص البيع المتقاطع إلى أقصى حد عبر مختلف الأنشطة ومجالات الأعمال.

وتماشياً مع إستراتيجية "مصرف المستقبل (BOTF)" الخاصة به (راجع الصفحة 41 )، سيواصل المصرف بناء المحفظة الاستثمارية لتحسين معدل العائد والاستحقاق. بالإضافة إلى ذلك، فإن خطط المصرف لتوفير حلول إدارة الثروات ستعزز خدمات الخزينة.

Close