التقرير السنوي 2020

سياق التشغيل

عامٌ استثنائي

وفيما يتعلق بواحدٍ من أكبر المصارف الإسلامية في العالم، مصرف الراجحي، فقد كان للأحداث العالمية والمحلية والإقليمية والقطاعية تأثيرها الكبير خلال عام 2020 . حيث واجهت المملكة العربية السعودية تداعيات مزدوجة تمثلت في اتساع تأثير جائحة كوفيد -19 وانهيار أسعار النفط. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تحول فيروس كورونا المستجد إلى جائحة عالمية في فبراير 2020 كما أعلنت وزارة الصحة السعودية عن أول حالة إصابة بالفيروس في مارس 2020 .

الاتجاهات العالمية

في مواجهة التحديات الفريدة وغير المسبوقة التي شكلتها الجائحة، اتسمت استجابةً الحكومات في جميع أنحاء العالم بالقوة، حيث طبقت سياسات نقدية تيسيرية للحفاظ على تدفق عمليات الائتمان داخل اقتصاداتها، كما ساهمت السياسات النقدية التي اعتمدتها البنوك المركزية حول العالم في التخفيف من التأثير السلبي لعمليات الإغلاق على النشاط الاقتصادي في أعقاب الموجة الأولى للجائحة. ومن بين الإجراءات الأخرى التي اتخذتها الحكومات، تخفيض أسعار الفائدة، وزيادة الإنفاق، والتضحية بجزءٍ من الإيرادات الضريبية والتنازل عن بعض الرسوم، فضلاً عن دعم السيولة من خلال التمويل والضمانات وضخ رأس المال في القطاع الحكومي.

في هذا السياق، أصدر صندوق النقد الدولي ( IMF ) تحذيره من أن الجائحة في نهاية المطاف قد تكلف العالم 28 تريليون دولار أمريكي تتمثل في الناتج المفقود بسبب فقدان الوظائف وضعف الاستثمار وزيادة الفقر. كما توقع صندوق النقد الدولي أيضاً في تقرير المراقبة المالية ( Fiscal Monitor ) لشهر أكتوبر 2020 أن يرتفع العجز الحكومي بمعدل 9 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 ، وأن يقترب الدين العام العالمي من مستوى قياسي مرتفعاً بنسبة 100 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ومن بين التوقعات كذلك انخفاض معدل التوظيف بدرجةٍ كبيرة مقارنةً بمستويات ما قبل الجائحة مع تأثر العمال ذوي الدخل المنخفض والشباب والنساء بشدة نتيجةً لهذه التداعيات. وقد قدر صندوق النقد الدولي زيادة تتراوح بين 80 و 90 مليون في عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع خلال عام 2020 مع ازدياد أعداد هؤلاء إلى 150 مليون خلال عام 2021.

ورغم الجهود المبذولة لتطوير عدد من اللقاحات بوتيرة قياسية، تظل الجهات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية حذرة بشأن الإشارة إلى تاريخ انتهاء هذه الجائحة. والتي من المتوقع استمرارها خلال عام 2021 ، مما يفاقم الضغوط على النظام المصرفي العالمي الذي قد يصبح منهكًا وعرضةً لأي صدماتٍ أخرى بسبب التأثير المستمر على رأس المال والرصيد الاحتياطي من السيولة الوقائية.

وقد انتعشت أسواق الأسهم في الاقتصادات المتقدمة (وتجاوزت مستوياتها في معظم الحالات) منذ بداية عام 2020 ، كما انخفضت عائدات السندات السيادية منذ يونيو 2020 أو ظلت دون تغيير على نطاق واسع. وفي حين أن تقييمات الأصول قد تظل مرتفعة نتيجة لسياسات الدعم، فمن المرجح أن يؤدي تأخير الانتعاش الاقتصادي إلى حالة من التقلبات التي قد تتطلب تعديلات حادة في أسعار الأصول.

وعلى المدى القصير والمتوسط، ستواصل الحكومات في جميع أنحاء العالم السعي إلى تعزيز اقتصاداتها من أجل إعادة فتحها بشكل آمن وناجح بمجرد أن تتوفر اللقاحات بأعدادٍ كافية لمواجهة انتشار الفيروس بين السكان بشكلٍ أكثر فاعلية. ووفقاً لتقدير صندوق النقد الدولي، فإن زيادة حجم الاستثمار الحكومي بنسبة 1 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة والصاعدة يمكن أن تؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.7 ٪ ، وزيادة الاستثمار الخاص بنسبة 10 ٪ ، وتوفير ما بين 20 و 33 مليون وظيفة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وبناء عليه، يقترح الصندوق زيادة الاستثمار الحكومي حتى يكون بمثابة حافز لزيادة الاستثمار الخاص.

وبهدف إعادة الحيوية للنشاط الاقتصادي في عام 2021 وما بعده، ستواصل الحكومات تمويل المشاريع في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية الرقمية والخضراء، مستفيدةً من معدلات الفائدة المنخفضة، وذلك مع الأخذ بالاعتبار ضرورة تحقيق الفائدة القصوى من الاستثمارات الحكومية، من خلال تمويل المشاريع والسياسات التي تساعد في عودة الانتعاش الاقتصادي. هذا، وسوف يتعين على الحكومات أن تضمن بقاء الديون في مسار مستدام على المدى المتوسط، مع توخي الحذر بشكلٍ خاص بشأن الطريقة التي يتم من خلالها زيادة الضرائب.

ومع تعرض التدفقات النقدية للضغوط نتيجة لإجراءات الإغلاق وضعف الطلب، فقد قامت العديد من الشركات بزيادة اقتراضها بما يتجاوز مستوى الديون المرتفع بالفعل، حيث يمكن لهذا الإجراء أن يسبب صعوبات بشأن خدمة الدين في المستقبل، كما أنه من المرجح أن تتسبب الصدمات الناتجة عن الموجات العالمية المتتالية من الفيروس في ضغوط إضافية على معدلات السيولة، مما يضطر العديد من الشركات إلى إعلان إفلاسها. وقد يؤدي التوسع في الدعم المالي إلى زيادة مواطن الضعف لدى بعض الدول وتأثر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الطارئة.

وفي إشارةٍ لتحسن توقعاته للتعافي الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في تقريره عن التوقعات الإقليمية الصادر في يناير 2021 ، توقع صندوق النقد الدولي انكماشاً بنسبة 3.2 ٪ للمنطقة ككل. هذا التوقع أعلى بنسبة 0.9 نقطة مئوية من تقييم شهر أكتوبر 2020 . ويتوقع الصندوق أيضاً ارتفاع أسعار النفط لتتعدى 50 دولاراً أمريكياً في عام 2021 . وفي نفس الوقت، تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد انكمش بنسبة 3.4 ٪ خلال عام 2020 ، كما أنه من المتوقع أن تصل نسبة الانكماش الاقتصادي في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى حوالي 10 ٪ . بينما تظل الصين هي الاقتصاد الرئيسي الوحيد المتوقع نموه في عام 2020 ، حيث يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3 ٪ متأهباً لقفزة كبيرة بنسبة 8.1 ٪ في عام 2021 .

ومن المقرر أن ترتفع مستويات الديون السيادية في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة بشكل ملموس بحلول نهاية عام 2021 مع الانخفاض المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يؤدي إلى تقلص القاعدة الضريبية وزيادة الصعوبة في خدمة الدين.

الاتجاهات المحلية

بالنسبة للمملكة، يعتمد الانتعاش الحقيقي على انتهاء إجراءات الإغلاق العالمية سريعاً، وكذلك على زيادة سريعة في الطلب على النفط. حيث تتمثل التحديات الأبرز التي تواجه الاقتصاد السعودي في اتساع عجز المالية العامة، وارتفاع معدلات البطالة، والركود في القطاع غير النفطي.

لقد عزز الموقف المالي المستقر والاحتياطيات النقدية القوية من العملات الأجنبية والتزامات الديون المنخفضة نسبياً من قدرة المملكة على تحمل تأثيرات جائحة كوفيد -19 وأسعار النفط المنخفضة. وفي بيان الموازنة لعام 2021 ، قدرت حكومة المملكة الإنفاق للسنة المالية 2021 بمبلغ 990 مليار ريال سعودي، بانخفاض قدره 7.3 ٪ عن حجم الإنفاق للسنة المالية 2020 ، مع استمرار التزام الحكومة بتعزيز كفاءة الإنفاق على الرغم من تقلبات سوق النفط. وقد لاحظ صندوق النقد الدولي أن الدول المصدرة للنفط مثل المملكة العربية السعودية تقدم في المتوسط حزماً مالية أقل، حيث تُعطىٰ الأولوية للإنفاق على الصحة.

وعلى الرغم من إظهار بعض المرونة، من المتوقع أن يستمر إجراء المزيد من التخفيضات في الميزانية (باستثناء الاحتياجات الأساسية) مع استمرار خفض الإعانات الحكومية و غيرها من تدابير زيادة الإيرادات بوتيرة تدريجية. ومع قدرة الحكومة على الاقتراض بقدرٍ أكبر، نظراً لانخفاض ديونها نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بالدول الأخرى، من المتوقع أن يصل إجمالي الدين العام إلى 854 مليار ريال. أو نسبة 34.3 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2020 ، ونحو 937 مليار ريال سعودي. أو 32.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2021 ، كما أنه من المتوقع أن يظل رصيد الاحتياطيات الحكومية بنهاية عام 2021 عند 346 مليار ريال.

التصنيفات السيادية ستاندرد آند بورز موديز فيتش
تصنيف طويل الأمد A- A1 A
النظرة المستقبلية مستقرة سلبية سلبية

سجل المؤشر الاقتصادي العالمي PMI لوكالة HIS Markit أدنى درجة له على الإطلاق عند 42.4 في مارس 2020 . وقد تحسن بشكل ملحوظ بحلول شهر ديسمبر من نفس العام ليصل إلى 57.0 مما يدل على تحسن ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي، حيث كانت هذه أعلى قراءة تم تسجيلها منذ يناير 2020 . وفي ذات السياق، تتوقع وزارة المالية انخفاضاً في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.7 ٪ في عام 2020 ، مدفوعاً بانخفاض في كل من القطاعين النفطي وغير النفطي. في غضون ذلك، بلغ معدل التضخم 3.4 ٪ في المتوسط وذلك لعدة أسباب من بينها زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 15 ٪ .

وتتوقع وزارة المالية أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 3.2 ٪ في عام 2021 . وتستند في ذلك إلى توقع أن يتم تخفيف القيود والإجراءات الخاصة بالجائحة. إضافةً إلى ذلك، سوف يكون للتحسن في الميزان التجاري للمملكة تأثيره الإيجابي على الاقتصاد المحلي. وقد عملت المملكة من خلال موقعها الريادي بمنظمة أوبك وبالتعاون مع الدول الأعضاء على أن تكون أسواق النفط أكثر استقراراً. كما عملت المملكة، ومن خلال رئاستها لمجموعة العشرين، على تعزيز السياسات التي تدعم النمو الاقتصادي العالمي وتخفيف تأثير الأزمة الراهنة على البلدان الأقل نمواً. وقد أدى تعافي أسواق النفط وحزمة تحفيز الاقتصاد التي قدمتها حكومة المملكة، وكذلك الإجراءات الفعالة لاحتواء الفيروس، إلى زيادة النشاط التجاري والإنفاق، لا سيما بعد تخفيف إجراءات الإغلاق والقيود المفروضة منذ يونيو 2020 . وتتوقع وزارة المالية أن يظل التضخم عند معدل 2.9 ٪ خلال عام 2021 . هذا، وتتمثل أبرز المخاطر في حدوث تباطؤ جديد للنشاط الاقتصادي العالمي حيث لا تزال مخزونات النفط الكبيرة مصدر قلق.

تضمن برنامج دعم تمويل القطاع الخاص تحويلات مباشرة، وتسهيلات تمويلية، وتأجيل بعض الضرائب والرسوم، إلى جانب ضخ السيولة والتغطية الجزئية لأجور العاملين في القطاع الخاص مما ساهم في تخفيف الضغط وسرعة العودة إلى الانتعاش الاقتصادي.

وقد ظهر التأثير الإيجابي لهذه الإجراءات من خلال تحسن مستوى مؤشر PMI ، وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 1.2 ٪ في الربع الثالث مقارنةً بالربع الثاني على الرغم من الانكماش بنسبة 4.2 ٪ على أساس سنوي. وظل مستوى ثقة المستهلكين ثابتاً خلال شهر ديسمبر 2020 وفقًا لمؤشر ثقة المستهلك الأساسي ( PCSI ) لمؤسسة IPSOS عن شهر يناير 2021 . وفي هذا الإطار، احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية عالمياً، حيث يعتقد 82 ٪ من المستهلكين أن المملكة تسير في الاتجاه الصحيح حيث ساعدت التخفيضات في سعر الفائدة الأساسي على دعم الاقتصاد غير النفطي، كما يُتوقع أن يظل سعر صرف الريال السعودي مقابل الدولار عند وضعه الحالي على الرغم من ضغوط أسعار النفط. وقد تمثل الهدف من تلك الإجراءات في دعم أنشطة القطاع الخاص الأكثر تضرراً وتمكينه من الحفاظ على وظائف المواطنين السعوديين.

ونتيجةً لهذه المبادرات وغيرها مثل دعم الحكومة للقطاع الصحي لمكافحة الفيروس، فإنه من المتوقع أن يرتفع عجز ميزانية المملكة للعام المالي 2020 إلى 298 مليار ريال. وتهدف الحكومة إلى خفض العجز ليصل إلى 141 مليار ريال سعودي وبما يعادل نسبة 4.9 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2021 ، مع توقع مزيد من الانخفاض التدريجي في العجز ليبلغ 0.4 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2023 .

وعلى صعيد آخر، من المتوقع أن يصل إجمالي الإيرادات لعام 2021 إلى 849 مليار ريال سعودي، بزيادة قدرها 10.3 ٪ عن تقديرات عام 2020 ، بينما يُتوقع أن يصل إجمالي النفقات إلى 990 مليار ريال سعودي وذلك على الرغم من زيادة الإنفاق المرتبط بالجائحة. كما تم رصد مخصصات إضافية في الميزانية تصل إلى 159 مليار ريال سعودي خلال عام 2020 تم توجيهها نحو القطاع الصحي وكذلك لتسريع دفع مستحقات القطاع الخاص. هذا، وقد أدت المبالغ الناتجة عن المصروفات التشغيلية والرأسمالية الملغاة أو المؤجلة في الميزانية إلى تعويض جزئي لبعض النفقات بمبلغ 111 مليار ريال سعودي.

موجز الميزانية والتوقعات متوسطة الأجل لعام 2021-2023

مليار ريال سعودي فعلي 2018 فعلي 2019 ميزانية 2020 تقديرات 2020 ميزانية 2021 توقعات 2022 توقعات 2023
إجمالي الإيرادات 906 927 833 770 849 864 928
إجمالي النفقات 1,079 1,059 1,020 1,068 990 955 941
عجز الميزانية 174 133 187 298 141 91 13
النسبة من الناتج المحلي الإجمالي (٪) -5.9 -4.5 -6.4 -12.0 -4.9 -3.0 -0.4
الدين العام 560 678 754 854 937 1,013 1,026
النسبة من الناتج المحلي الإجمالي (٪) 19.0 22.8 26.0 34.3 32.7 33.3 31.7
الاحتياطيات الحكومية لدى البنك المركزي السعودي 490 470 346 346 280 265 265

المصدر: بيان الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية للسنة المالية 2021

ومع ذلك، تظل هناك مخاطر كبيرة تتمثل في ارتفاع مستوى عدم اليقين المتعلق بقدرة السلطات العالمية والمحلية على احتواء تفشي الفيروس خلال الأشهر المقبلة. وعلى الرغم من حصول عدد من اللقاحات على الموافقات اللازمة لبدء الإنتاج بحلول نهاية عام 2020 ، فإن توفيرها لم يكن على المستوى المتوقع من السرعة والكفاءة. كما تهدد التحورات والطفرات الجديدة للفيروس بتوسيع وإطالة تأثير الجائحة على الاقتصاد.

الاتجاهات الخاصة بالقطاع

ومع استمرار تعافي الاقتصاد بالمملكة، فإنه من المتوقع أن يتم التقليل من إجراءات التحفيز التي تم اعتمادها للتخفيف من تأثير الجائحة. وفي سبيل الحماية من أي صدمات اقتصادية محلية أو دولية أخرى غير متوقعة، ستعمل الحكومة على المحافظة على المرونة المالية.

في سبتمبر 2020 ، توقعت وكالة موديز أن الطلب على التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية من قبل كل من الأفراد والشركات داخل المملكة سيواصل مساره التصاعدي على المدى القصير،

ومن خلال احتواء التكاليف ومواصلة تعزيز الإيرادات غير النفطية، ستصبح الحكومة قادرة على دعم التزامها بالاستدامة المالية وكفاءة الإنفاق على المدى المتوسط. ومع ارتفاع الدين العام، سيتم التركيز أيضاً من قبل الحكومة على الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص ( PPP ). وسيظل التعليم والرعاية الصحية والتنمية الاجتماعية والدفاع والبنية التحتية من أكبر الجهات التي تستقبل الإنفاق العام.

يواجه قطاع البنوك على مستوى المملكة نظرة مستقبلية سلبية بسبب تأثير جائحة كورونا والصدمات النفطية وتقلبات السوق. ومع ذلك، من المتوقع أن تظل هذه البنوك تتمتع بربحية عالية وتمتلك السيولة ورأس المال الجيد. وقد حققت البنوك هذه المرونة على الرغم من الضغط الناجم عن تباطؤ تدفقات الودائع الحكومية والقطاع العام، وانخفاض أرباح الشركات، بالإضافة إلى انخفاض قدرة الادخار لدى الأفراد.

بالإضافة إلى ذلك، تتمثل المؤشرات الإيجابية بالنسبة لقطاع البنوك في المستويات العالية من الربحية مدعومةً بالهوامش المرتفعة، وانخفاض تكلفة التمويل ومحدودية المنافسة. كما ساهمت قوة السيولة وموقف رأس المال لدى البنوك مع بداية الجائحة وكذلك تعزيز اللوائح المصرفية على مدار العقد الماضي في تحقيق القوة النسبية لهذا القطاع. هذا، ومن البديهي أن تكون المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تعرضاً للضرر من تأثيرات الجائحة، وعلى الرغم من أن الحكومة قد أدخلت العديد من التسهيلات التي تُمكن هذه المنشآت من الوصول إلى مصادر التمويل، إلا أن نشاط النظام المصرفي في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مدار العقود القليلة الماضية كان محدوداً.

ومع ذلك، من المتوقع أن تتأثر ربحية القطاع المصرفي سلبياً مع ضعف الطلب على الائتمان وبيئة التشغيل الضعيفة وتأثيرها على محافظ التمويل المصرفية، إلى جانب توقع زيادة الديون المتعثرة، ومعظمها في قطاعات البناء والتجارة والنفط والغاز والسياحة والضيافة والاستهلاك المنزلي والترفيه. بالإضافة إلى ذلك، مع انخفاض أسعار النفط وما يمثله من ضغوط على الخزانة العامة، فإن ملف التمويل القوي لبنوك المملكة سيواجه بعض الصعوبات، حيث يظل تركيز التمويلات الكبيرة لصالح المقترضين الأفراد أو القطاعات الفردية مصدر قلق رئيسي، لا سيما في حالة تعرض الاقتصاد لصدمة. هذا وبشكلٍ عام، فإن البنوك السعودية تتمتع بالقدرة الجيدة على امتصاص الخسائر مع تعرض المقترضين للضغوط بفضل توفر نسب رأس المال القوية.

من جانبٍ آخر، من المتوقع أن يؤدي تباطؤ النشاط الاقتصادي إلى زيادة الضغط على جودة الأصول والربحية لقطاع البنوك. وحسب تقدير وكالة موديز، سوف تطرأ زيادة طفيفة في تكاليف التمويل بسبب شروط التمويل الأكثر صرامة. ومع وجود كميات كبيرة من الودائع دون فوائد، فمن المتوقع أن تحافظ المملكة على تكاليف التمويل المنخفضة مقارنةً بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وبانتقال فائض السيولة من الإيداعات قصيرة الأجل ذات العائد المنخفض إلى الديون السيادية طويلة الأجل ذات العائد المرتفع، سيستمر احتواء التكاليف وسيتم تخفيف ضغط هامش الفائدة جزئياً عن طريق زيادة دخل الاستثمار. ومع ذلك، فإن صافي ربح القطاع المصرفي سيتأثر بانخفاض القيمة وتكاليف المخصصات.

حيث تُقدر الوكالة الدولية أن التمويل الإسلامي في المملكة سيصل إلى حوالي 80 ٪ من التمويلات على مستوى النظام البنكي، مما يُعزز مكانة المملكة العربية السعودية كأكبر سوق تمويل إسلامي في العالم.

لقد كانت الزيادة في إجمالي نمو الائتمان في عام 2020 مدعومة بارتفاع سوق التمويل العقاري، الذي قطع شوطاً كبيراً نحو مواجهة أي آثار سلبية على الأرباح الإجمالية ناتجة عن تقلّص الهوامش وضعف نمو الائتمان في منتجات الإقراض الأخرى. وفي ظل مستويات الرسملة التي تفوق المتطلبات التنظيمية بقدرٍ مريح، تظل إمكانية الإقراض قوية. ومن المرجح أن يستمر التمويل العقاري للأفراد السعوديين كمحرك رئيسي للائتمان الذي يساهم في نمو الأصول في القطاع المصرفي.

ومع توقع استمرار الودائع منخفضة التكلفة في تشكيل غالبية الودائع، فإن ملف التمويل لدى البنوك سيتعرض للضغوط مع احتدام المنافسة على هذه الودائع. ومع ذلك، من المتوقع أن تظل احتياطيات السيولة قوية، حيث تتجاوز بنوك المملكة متطلبات اتفاقية بازل ٣ لتغطية السيولة بقدرٍ كبير. إضافةً إلى ذلك، وفي مارس 2020 ، وافقت هيئة الرقابة التابعة للجنة بازل ومجموعة المحافظين ورؤساء الإشراف ( GHOS ) على إجراءات لدعم القدرة التشغيلية الإضافية للبنوك حتى تُصبح قادرة على مواجهة عدم الاستقرار المالي المحتمل بسبب تأثير تداعيات جائحة كورونا على النظام المصرفي العالمي.

في حين أن الاستجابة الحكومية الطارئة لتداعيات جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط يمكن اعتبارها العنوان الأبرز للنصف الأول من عام 2020 ، إلا أن الجهود تركزت أيضاً على التنوع الاقتصادي بعيداً عن قطاع النفط. كما تجدر الإشارة إلى أن ميزانية المملكة العربية السعودية لعام 2021 تكشف عن تركيز قوي على تحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام طويل الأجل، حتى مع تأخر ظهور أي مؤشرات مؤكدة على تراجع تأثير الجائحة وعودة الاستقرار لأسواق النفط.

Close