في الوقت الحالي، لا توجد إدخالات متاحة للعرض
سياق التشغيل
سياق التشغيل
بيئة التشغيل العالمية
خلال عام 2025، أظهر الاقتصاد العالمي مرونة أقوى من المتوقع، حيث استقر نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي عند 3.3% وفقًا لصندوق النقد الدولي. وجاءت هذه النتائج مدفوعة باستمرار الزخم في الولايات المتحدة بنسبة 2.1% والتوسع القوي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، لاسيما مع تحقيق الصين نموًا بنسبة 5% والهند بنسبة 7.3%. وقد عوضت هذه النتائج مجتمعة الأداء الأكثر اعتدالًا في الأسواق المتقدمة مثل منطقة اليورو، التي ظل نموها متواضعًا عند 1.4%.
حيث واصلت حدة التضخم تراجعها خلال عام 2025، نتيجة الأثر التراكمي لسياسات التشديد النقدي السابقة. وقد انخفض معدل التضخم العالمي العام بصورة مطردة، مما سمح للبنوك المركزية الكبرى بالحفاظ على موقف حذر في السياسة النقدية يعتمد على البيانات. وتدرّجت الأوضاع المالية نحو التطبيع، رغم بقاء أسعار الفائدة عند مستويات أعلى مما كانت عليه قبل الجائحة.
كما شهدت التجارة العالمية نموًا طفيفًا خلال العام متماشيًا إلى حد كبير مع وتيرة النمو الاقتصادي، وذلك رغم استمرار المخاطر الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وضبابية السياسات التجارية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد. ولا يزال عبء الديون السيادية المرتفعة، لا سيما في الدول الناشئة والنامية، والذي يحد من القدرة على المرونة المالية والاستثمار العام؛ مما عزّز دور القطاع الخاص والمؤسسات المالية في حشد التمويل طويل الأجل.
وقد ظلت اعتبارات تغيّر المناخ والاستدامة في صدارة الأجندة العالمية طوال عام 2025. وقد أفادت الوكالة الدولية للطاقة باستمرار نمو الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة، الذي تجاوز 2 تريليون دولار أمريكي سنويًا، مما يعكس تسارع الالتزامات نحو تحول الطاقة وإزالة الكربون. وخلال عام 2025، توصلت الجهات التنظيمية المصرفية العالمية، بما في ذلك هيئة الرقابة التابعة للجنة بازل للرقابة المصرفية، إلى إجماع على التعامل مع المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ بوصفها قضية ذات طابع نظامي، مع التأكيد على ضرورة قيام البنوك بدمج كلٍ من المخاطر المادية ومخاطر الانتقال المرتبطة بالمناخ ضمن أطر الإشراف وإدارة المخاطر الأساسية لديها، وعدم التعامل معها كمبادرات استدامة اختيارية. ويعكس ذلك الوعي المتنامي بأثر المناخ المحتمل على الاستقرار المالي العام، وفي الوقت ذاته، تعمقت التوقعات التنظيمية المتعلقة بإفصاحات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ومخاطر المناخ والتمويل المستدام عبر الأنظمة المالية العالمية.
كما شكّل التطور التقني المتسارع ملامح بيئة التشغيل العالمية خلال عام 2025، إذ تسارعت وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتحليلات المتقدمة في مختلف القطاعات، بما في ذلك الخدمات المالية، مما عزز الإنتاجية وتفاعل العملاء، مع زيادة مخاطر الأمن السيبراني وخصوصية البيانات والحوكمة.
أبرز الاتجاهات العالمية المؤثرة في المؤسسات المالية
استمرت عدة اتجاهات هيكلية في التأثير على القطاع المالي العالمي خلال عام 2025:
التسارع التقني
تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الأتمتة في العمليات المصرفية، مما أحدث نقلة نوعية في طرق تقديم الخدمات وآليات إدارة المخاطر.
تزايد دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية
عملت المؤسسات المالية على ترسيخ معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ضمن أطر الائتمان والاستثمار وإدارة المخاطر استجابةً لمتطلبات الجهات التنظيمية وتوقعات المستثمرين.
تكثيف الرقابة التنظيمية
ازداد التركيز الإشرافي على الاستقرار المالي والمخاطر الرقمية والأنشطة المالية غير المصرفية على مستوى العالم.
تطور المخاطر النظامية
استمرت التوترات الجيوسياسية والمخاطر المرتبطة بالمناخ والتهديدات السيبرانية في إعادة تشكيل مشهد المخاطر.
إعادة ضبط مؤشرات الاقتصاد الكلي
ظل النمو غير متكافئ بين عدة مناطق من العالم في ظل تراجع التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وتعكس هذه الاتجاهات مجتمعة تحولًا نحو دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ضمن الاستراتيجيات المصرفية الأساسية وأطر الحوكمة وممارسات إدارة المخاطر مع تنامي الاهتمام بالاستدامة باعتبارها عنصرًا محوريًا للاستقرار المالي طويل الأجل وتحقيق القيمة.
بيئة التشغيل الإقليمية
شهدت الأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي انتعاشًا ملموسًا خلال عام 2025، حيث ارتفعت توقعات النمو خلال العام بدعم من تحسن ديناميكيات أسواق النفط واستمرار نمو القطاع غير النفطي. ووفقًا لتقرير المستجدات الاقتصادية لدول الخليج الصادر عن البنك الدولي، تسارع النمو الإقليمي مدفوعًا بمبادرات التنويع والاستثمار في البنية التحتية والابتكار الرقمي السريع وتوسع نشاط القطاع الخاص.
استمرت القطاعات غير النفطية، بما في ذلك السياحة والخدمات اللوجستية والتصنيع والتعدين، فضلًا عن قطاع البناء في التوسع في جميع أنحاء المنطقة، مما عزز المرونة الاقتصادية. من ناحية أخرى، ظل التمويل الإسلامي ركيزة أساسية للنظام المالي الإقليمي، مع استمرار النمو في التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية ونشاط الأسواق المالية.
ويُعزى هذا التطور المالي المتزايد إلى إضفاء الطابع المؤسسي على التمويل المستدام؛ وتشير التوقعات الحديثة إلى أنه من المتوقع أن تساهم الاستثمارات الخضراء الاستراتيجية بما يصل إلى 2 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي التراكمي لدول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2030. ويُنتظر من هذا التحول أن يسهم في زيادة تنويع الاقتصاد الإقليمي مع إمكانية خلق أكثر من مليون وظيفة عالية المهارة في القطاعات البيئية الخضراء الناشئة.
كما سجل عام 2025 أعلى مستوى سنوي لإصدارات صكوك الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، حيث مثلت جهات الإصدار في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة 68% من إجمالي إصدارات صكوك الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بنهاية الربع الثالث من عام 2025. وغلب الطابع غير السيادي على معظم هذه الإصدارات، مدعومًا بأجندات الاستدامة السيادية والطلب القوي من المستثمرين. وأظهر تقرير حديث صادر عن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن كلًا من الشركات والمؤسسات المالية كانت مسؤولة عن أكثر من 40% لكل منهما من إصدارات صكوك الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مما يبرز الدور المتنامي للبنوك في هيكلة وإصدار أدوات التمويل الإسلامي المصنفة ضمن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. كما رصدت "فيتش" زيادة ملحوظًا في إصدارات صكوك الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الثانوية، حيث تم إصدار ما يقارب 5 مليارات دولار أمريكي جميعها من مصارف سعودية، الأمر الذي يشير إلى تنامي دمج أدوات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في الهياكل الرأسمالية للمصارف. بينما يُتوقع أن يستمر الزخم القوي لصكوك الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية خلال عام 2026، كما حذرت فيتش من مخاطر مثل التضليل البيئي وتقلبات أسعار النفط والتغييرات في متطلبات الالتزام بالشريعة.
وقد شهدت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تقدمًا ملحوظًا في إصلاحات سوق العمل وبرامج تنمية الكوادر البشرية مما أدى إلى زيادة انخراط القوى العاملة في السوق ودعم أهداف التحول الاقتصادي على المدى الطويل.
بيئة التشغيل المحلية – المملكة العربية السعودية
سجل اقتصاد المملكة أداءً قويًا خلال عام 2025، مدفوعًا بإصلاحات رؤية 2030 والتوسع المستمر في القطاع غير النفطي. وقد تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالعام السابق، مدعومًا بتعافي إنتاج النفط والطلب المحلي القوي عبر القطاعات غير النفطية، ومن المتوقع أن يصل إلى 4.5% في عام 2025.
حيث حافظ النشاط الاقتصادي غير النفطي على زخمه القوي، بفضل التدفقات الاستثمارية المتواصلة في قطاعات السياحة والترفيه والصناعة والتقنية والخدمات المالية. وتشير التقديرات عمومًا إلى أن النشاط غير النفطي سيسهم بنسبة 57% من إجمالي الناتج المحلي للمملكة في عام 2025، بما يعكس التقدم المحرز في إطار رؤية 2030 لتنويع اقتصاد المملكة وتقليل الاعتماد على المواد الهيدروكربونية. كما ظلّت ثقة قطاع الأعمال إيجابية طوال العام، وهو ما انعكس في قراءات مؤشر مديري المشتريات التوسعية باستمرار.
واصلت المملكة تنفيذ إصلاحات تنظيمية تهدف إلى تعزيز الشفافية والحوكمة وجاذبية الاستثمار. وقد ظلت المبادرات والمشاريع الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة مركزية للتحول الاقتصادي، مما أتاح فرصًا مستمرة للتمويل والخدمات الاستشارية للقطاع المصرفي. وتماشى التركيز المتزايد على التنمية المستدامة والاستثمار الأخضر الصديق للبيئة مع الأهداف المناخية الوطنية.
وفي عام 2025، أصدرت هيئة السوق المالية دليل إصدار أدوات الدين الخضراء والاجتماعية والمستدامة والمرتبطة بالاستدامة، على أن يبدأ العمل بها اعتبارًا من 27 مايو. حيث يسمح هذا الدليل رسميًا للمصرف بإصدار سندات وصكوك مصنفة ضمن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في إطار تنظيمي موحد يتماشى مع المعايير الدولية. وبات لزامًا على جهات الإصدار تحديد أوجه صرف المتحصلات النقدية بوضوح أو وضع أهداف أداء محددة مرتبطة بالاستدامة والحصول على مراجعات خارجية مستقلة وتقديم تقارير مستمرة بعد الإصدار بشأن تخصيص الأموال ونتائج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وتهدف هذه التدابير إلى تعزيز الحوكمة، والحد من مخاطر التضليل الأخضر، وتعزيز ثقة المستثمرين في سوق التمويل المستدام في المملكة.
كما برز التحول الرقمي كأحد الملامح الجوهرية لبيئة التشغيل المحلية خلال عام 2025. وقد واصلت حلول الدفع الرقمي والتقنيات المالية والتجارة الإلكترونية انتشارها المتسارع، مما يدعم الشمول المالي والكفاءة التشغيلية والتحول نحو اقتصاد أقل اعتمادًا على النقد.
وفي مطلع عام 2025، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي للمملكة عند ”+A“ مع نظرة مستقبلية مستقرة، بما يعكس قوة الأوضاع المالية والخارجية المدعومة بحجم الأصول السيادية الكبير مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. ورفعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية تصنيف السعودية السيادي إلى “+A” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مسلطة الضوء على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة تحت رؤية السعودية 2030 وتعزيز الإنتاجية عبر القطاعات المتنوعة.
القطاع المصرفي السعودي
عمل القطاع المصرفي السعودي في بيئة مواتية خلال عام 2025، مدعومًا بأساسيات الاقتصاد الكلي القوية، والتنظيم الاستباقي، والتحول الاقتصادي المستمر ونمو الائتمان القوي. وحافظت المملكة على واحدة من أقوى بيئات التشغيل المصرفي في المنطقة، بما يعكس متانة المؤسسات وكفاءة الإشراف التنظيمي.
سجلت أصول القطاع المصرفي 4.96 تريليون X بنهاية 2025، مما يسلط الضوء على التوسع المتسارع للقطاع المالي في المملكة. كما ارتفع إجمالي الائتمان المصرفي في المملكة إلى 3.30 تريليون X بحلول نهاية العام، مدفوعًا بالطلب القوي على تمويل الشركات المرتبط بمشاريع البنية التحتية والتنمية ورؤية 2030. حافظت مستويات الودائع والسيولة البنكية على معدلات آمنة، بينما ظلت الاحتياطيات الرأسمالية أعلى بكثير من المعايير التنظيمية. وتجاوز نمو الائتمان نمو الودائع، حيث لعب القطاع المصرفي دورًا محوريًا في تمويل أنشطة اقتصادية متنوعة شملت التطوير العقاري والتجارة والتصنيع والمرافق.
وقد حافظ البنك المركزي السعودي (ساما) على دوره المحوري في حماية الاستقرار المالي، بينما استمر برنامج تطوير القطاع المالي في تعزيز التنافسية والمرونة والاستدامة للنظام المصرفي. وشهد قطاع التقنية المالية في المملكة تطورًا متسارعًا خلال عام 2025، تمثل في تعميق التعاون بين البنوك وشركات التقنية المالية في ظل بيئة تنظيمية داعمة. حيث تجاوز عدد الشركات العاملة في هذا المجال 280 شركة بنهاية عام 2025، وذلك تحت رعاية ودعم البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية. ونجحت المصارف بالتعاون مع الشركات الناشئة في تطوير خدمات مبتكرة في مجالات المدفوعات الرقمية والتمويل المدمج، وحلول "اشترِ الآن وادفع لاحقًا" والإقراض من نظير إلى نظير والمنصات التي تعتمد على واجهات برمجة التطبيقات مما يعزز الابتكار الذي يدفع نحو الشمول المالي والتنويع. وأسفر التعاون بين "البيئة التجريبية" التابعة للبنك المركزي السعودي و"مختبر التقنية المالية" لهيئة السوق المالية عن إصدار 68 ترخيصًا تجريبيًا للتقنية المالية، بدأ 36 ترخيصًا منها في إطلاق عملياته في نهاية العام. وفي الوقت ذاته، ظلت أحجام المعاملات غير النقدية مرتفعة، مما يعكس التحول المستمر نحو المدفوعات الرقمية، والاعتماد المتزايد للقنوات الرقمية من العملاء. تُظهر هذه التطورات زخمًا قويًا لمنظومة ترتكز على أهداف رؤية السعودية 2030، لتسريع وتيرة التحول الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات المالية التي تدعمها التقنية المالية.